محمد بن المنور الميهني

132

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

وأعطاني مائتي دينار لأحملها إلى الشيخ . ولما قدمتها له ، قال لي : اقض بها دينك ، فأنفقتها في هذا الأمر . حكاية [ ( 40 ) ] : وأيضا قال حسن بن المؤدب : في وقت من الأوقات ؛ تراكمت على ديون كثيرة في نيسابور ، كنت قد استدنتها من أجل الصوفية . وأخذت أصبر لأرى ما يأمر به الشيخ . وذات يوم أدى الشيخ صلاة الفجر وقال لي : يا حسن ، احضر لي دواة وقطعة من الورق . قلت اللّه أكبر ، وأحضرت الدواة والورقة ، ووضعتهما أمام الشيخ فكتب : « بيت » - تريد أن تذهب إلى مرو وإلى هراة ، * وحيثما تذهب ستجد بقرتين وحمارا . وقال لي : خذ هذه الورقة ، واخرج من باب الخانقاه ، وقف على اليمين ، وأعطها لمن يتقدم إليك . قال حسن : وعندما خرجت تقدم إلى شاب ، فسلمت عليه ( ص 118 ) وأبلغته تحية الشيخ ، وأعطيته الورقة . فقبلها وقربها من عينه ، وكان الظلام حالكا فلم يستطع القراءة ، فذهبنا إلى باب الحمام ، ودخل الشاب الحمام ، وقرأ الورقة ، فإذا بها عن حاله . فقال لي : قدنى إلى الشيخ . فقدته إليه ، فسلم عليه ، ووضع أمامه مائة دينار ذهبي ، ونافجة من المسك ، وحزمة من العود . فقال له الشيخ : اطمئن فسوف يتحقق مقصودك هنا . وخرج الشاب وقال لي : تعال معي . فذهبت معه إلى رباط القوافل ، فأعطاني مائة دينار أخرى ، وقال لي : وف بها ديون الشيخ ، وإذا تحقق مقصودى هنا ، فسوف أعطيك مائة أخرى . فسألته عن أمره ، فقال : كان لي منذ ثلاث سنوات شريكان ، أحدهما في « بلغار » ، والآخر